أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٨ - أبوذرّ وَالتّشيُّع في جَبل عَامِل
القريبة من صيدا ، ومقام آخر في قرية ميس ، المشرفة على غور الاردن ، وكلتاهما من قرى جبل عامل ، والمقامان الى الآن معروفان ، الى آخر ما قال.
ولقد عقبه الامير شكيب ارسلان ، فقال :
أما كون التشيع في جبل عامل هو أقدم منه في العجم ( ايران ) بل في كل قطر حاشا الحجاز ، فمن الحقائق التي لا خلاف فيها ، ثم استطرد عارضا ظهور التشيع في ايران ، ثم ذكر انه في العرب وبلاد الشام لم يكن ظاهرا ، وأن الشيعة كانت تستمسك بحبال التقية خوفا على أنفسهم ، ولذا تجد المؤرخين يتجانفون عن نسبة علماء الشيعة الى التشيع .. ثم ذكر حادثة جرت بين الشيخ البهائي وبعض علماء السنة في الشام ـ راجع.
وقد ذكر الاستاذ الشيخ سليمان ظاهر ما يقرب من كلام صاحبيه ، قائلا : إن قدم التشيع في هذا القطر ، ( يعني جبل عامل ) يمتد الى خلافة عثمان (رض) والى عهد نفي أبي ذر.
ثم عقب سماحة الشيخ مد ظله ، فقال :
هؤلاء أعلام ثلاثة من ثقات أهل الاستقراء والتدقيق ، يشهدون شهادة جازمة بقدم التشيع في بلاد عاملة ، وأنه من عهد نفي أبي ذر الغفاري ، كما يشهدون بسبق تشيع الحجاز.
ثم ذكر كلمة الحر العاملي قدسسره وهو من أعظم الثقات ومن أجلاء أهل زمانه وهو أقدم من هؤلاء جميعا.
كان يقول : إن تشيعهم ( يعني العامليين ) أقدم تشيع. فقد روي أنه لما مات رسول الله (ص) لم يكن من شيعة علي (ع) إلا أربعة مخلصون : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمَّار. ثم تبعهم جماعة قليلون إثنا عشر ،