أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨ - الفَارِسُ الشّجَاع
قال طفيل الغنوي :
| وغارة كجراد الريح زعزعها |
| مخراق حرب كنصل السيف بهلول [١] |
وهم يرون في ذلك ردءاً لهم من الغارات التي يمكن أن تشنها عليهم القبائل الأخرى ، كما يرون في ذلك إظهارا لشجاعتهم وقوتهم حتى لا يفكر الآخرون بغزوهم.
قال المثقب العبدي :
| ونحمي على الثغر المخوف ويتقى |
| بغارتنا كيدّ العدى وضَيومُها [١] |
وقال الآخر :
| ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه |
| يُهدَّم ومن لم يظلم الناس يُظلَم |
والمسلم الحقيقي شجاع ايضا بمقتضى تركيبته الذهنية الخاصة التي صقلها الاسلام ، وروحه الرسالية المستمدة منه. فهو لا يعرف معنى الخوف من الموت ـ في الله ـ لأنه مؤمن بسلامة المصير ، فلا يرى غير الجنة أعدت للمتقين في الآخرة. ومتى كان الامر كذلك ، يهون عليه كل شيء في سبيل ذلك حتى نفسه. وتأريخنا الاسلامي حافل بالبطولات والتضحية كما هو بيِّن وواضح لدى كل من يتتبعه.
وصاحبنا أبو ذر رضياللهعنه ، الذي هو موضوع بحثنا الآن ، كان ممن اتسم بأعلى معاني البطولة والشجاعة ، في الجاهلية ، وفي الاسلام.
[١] شعر الحرب في العصر الجاهلي ٨٠ و ٤٦٢ ( البهلول : السيد الجامع لكل خير ) و ( المخراق : الرجل الحسن الجسيم المتصرف بالامور الذي لا يقع في أمر الا خرج منه ).