أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠ - صُورَة مُجْمَلة
لقد بايع أبو ذر رسول الله (ص) ، على أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، وعلى أن يقول الحق ، ولو كان مُرَّا [١].
فالتزم ببيعته. فكان جريئاً في جنب الله آخر عمره ، كما كان في أول أمره.
ولعل أجرأ نداء صريح في مسمع حاكم ظالم ، كان نداء أبي ذر (رض) على أبواب الخضراء .. « أتتكم القطار بحمل النار ! اللهم إلعن الآمرين بالمعروف التاركين له. اللهم العن الناهين عن المنكر ، المرتكبين له » [٢].
هذا هو أبو ذر ، صاحب الكلمة الجريئة ، التي لا تعرف المداهنة ، ولا الرياء ولا الوجل.
خاطب معاوية ذات مرة ، مجيباً إياه : « ما أنا بعدو لله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوّان لله ولرسوله ، أظهرتما الاسلام ، وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله (ص) ودعا عليك مرات أن لا تشبع.
فقال معاوية : ما أنا ذاك الرجل.
فقال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل ! أخبرني بذلك رسول الله (ص) وسمعته يقول ، وقد مررتَ به : اللهم إلعنه ، ولا تشبعه إلا بالتراب .. » [٣].
وخُيِّل لجلاديه الحاكمين ، أن غضبه إنما كان لنفسه. وأنه ربما كان عن فاقة ألمِّت به ، أو مطمع يدفعه الى ذلك. فساوموه رجاء أن يسكت أو يكف ، لكنهم وجدوا خلاف ما كانوا يتوقعون.
[١] أعيان الشيعة / ١٦ / ٣١٩ نقلا عن أسد الغابة. [٢] شرح النهج ج ٨ / ٢٥٧. [٣] شرح النهج ٨ / ٢٥٧.