أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٤ - الزّاهد المتعبِّد
عن عيسى بن عميلة الفزاري قال : أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غُنيمة له ، فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه ، ولقد رأيته ليلة حلب حتى ما بقي في ضروع غنمه شيء ، إلا مَصَره وقرَّب اليهم تمراً ، وهو يسير ، ثم تعذر اليهم وقال : لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا ، لجئنا به ! وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئاً.
وقيل له : ألا تتَّخذ ضيعة ، كما إتَّخذ فلان وفلان !؟
قال : وما أصنع ، بأن أكون أميرا ؟ وانما يكفيني كل يوم شربه ماء أو لبن ، وفي الجمعة قفيز من قمح.
قال أبو ذر : يولدون للموت ، ويعمرون للخراب ، ويحرصون على ما يفنى ، ويتركون ما يبقى ألا حبذا المكروهان : الموت ، والفقر ( في سبيل الله ).
عن ابي جعفر (ع) قال : أتى أبا ذر رجل يبشره بغنم له قد ولدت. فقال : يا أبا ذر ! أبشر فقد ولدت غنمك ، وكثرت !
فقال : ما يسرّني كثرتها ، وما أحب ذلك ! فما قلَّ وكفى ، أحب اليّ مما كَثر وألهى ! اني سمعت رسول الله (ص) يقول : على حافتيّ الصراط يوم القيامة : الرحم ، والامانة ، فاذا مرَّ عليه الوصول للرحم ، المؤدي للأمانة ، لم يتكفأ به في النار.
وقيل له عند الموت : يا أبا ذر ، ما لك. ؟
قال : عملي !
قالوا : إنا نسألك عن الذهب والفضة. !
قال : ما أصبح ، فلا أمسى ، وما أمسى فلا أصبح ، لنا كندوج *
[١] هذا الفصل اخذناه من أعيان الشيعة ١٦ ص ٣٢٦ الى ٣٣١.
* الكندوج : لفظ معرب ، معناه : الخزانة.