أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٨ - ودَاع أهل الشّام لَه
بما جاء من عند الله ، واشهدوا علي بذلك.
قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين.
قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال ، برحمة الله وكرامته ، ما لم يكن للمجرمين ظهيرا ، أو لأعمال الظلمة مصلحا ، أو لهم معينا.
أيها الناس : إجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضبا لله عز وجل اذا عُصي في الارض ، ولا ترضوا أئمتكم بسخط الله. وإن أحدثوا ما لا تعرفون ، فجانبوهم ، وازروا عليهم وأن عُذِّبتم وحرمتم وسُيِّرتم حتى يرضى الله عز وجل ، فان الله أعلى وأجل ، لا ينبغي أن يُسخط برضا المخلوقين. غفر الله لي ولكم ، أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله.
فناداه الناس : أن سلَّم الله عليك ورحمك ، يا أبا ذر ، يا صاحب رسول الله ! ألا نردّك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ؟ ألا نمنعك ؟
فقال لهم : إرجعوا ، رحمكم الله ، فاني أصبر منكم على البلوى ، واياكم والفرقة والاختلاف [١].
وهذه الرواية ، لا تتنافى مع الروايات الاخرى التي تؤكد على أنه حمل على ناقة مسنة ، بلا غطاء ولا وطاء ، حتى وصل الى المدينة وقد تسلخ فخذاه.
فان الغاية كانت ، هي الانتقام من أبي ذر شخصيا ، وفي وسع معاوية أن لا يثير على نفسه تساؤلات الناس ، وكبار الشاميين ممن عرف أبا ذر ، وأخذ منه وسمع عنه. فتركه يخرج من الشام بصورة طبيعية ، ثم بعد أن
[١] أعيان الشيعة ١٦ / ٣٥٦ ـ ٣٥٧ نقلا عن كتاب المجالس.