أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٨ - إثَارَة الفِتَن
فزجره علي (ع) ، وقال : والله إنك ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وانك والله طالما بغيت للاسلام شرا. لا حاجة لنا في نصيحتك [١].
لقد كان هذا الرد طبيعيا من الإمام علي (ع) أخ النبي ، ووصيه ، ووزيره ـ كما ورد عن النبي (ص) ـ فلقد كان (ع) يرمي من وراء ذلك الى الحفاظ على وحدة المسلمين ووحدة كلمتهم ليبقى الاسلام ويستمر في مسيرته.
وحاول آخرون إيقاع الفتنة بين المهاجرين والانصار مرة ثانية ، فكان أمير المؤمنين علي عليهالسلام يقف سدا منيعا في وجوههم ، لا يترك لهم في ذلك فرصة تمر.
فقد حاول عمرو بن العاص من خلال كلام قاله في محضر من المهاجرين والانصار ، أن يثير حفيظة المهاجرين على الانصار ، حيث انتقص من مكانتهم ، وأتهمهم بأنهم : إنما أووا النبي (ص) طمعا بالملك أو الإمرة من بعده. وفي ذلك يقول :
| تمنيتم الملك في يثرب |
| فأنزلت القدر لم تنضج |
في أبيات ، أجابه عليه فيما بعد ، شاعر الأنصار ، النعمان بن العجلان : بعد كلام له ، منها :
| فقل لقريش نحن أصحاب مكة |
| ويوم حنين والفوارس في بدر |
| وكان هواناً في عليّ وإنه |
| لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدري |
وعاود بن العاص الكرة ، بتحريض من سفهاء قريش ،
[١] الكامل ٢ / ٣٢٦ وفي الطبري ٣ / ٢٠٢.