أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦ - أبو ذَرّ وَالتّشيُّع
السلام ) يقتل في أرض يقال لها : كربلاء فمن شهد ذلك منكم ، فلينصره. فخرج أنس ، وقتل مع الحسين عليهالسلام ( راجع الإصابة والاستيعاب ).
ثم قال الشيخ رحمهالله تعالى : ولو أردت أن أعد عليك الشيعة من الصحابة ، واثبات تشيعهم من كتب السنة ، لأحوجني ذلك الى إفراد كتاب ضخم [١].
الى غير ذلك من النصوص والأخبار ، التي تصرح بتشيع أبي ذر (رض) وغيره من الصحابة لعلي (ع) وآل البيت الطاهر تشيعاً ليس عاطفياً يقتصر على حبهم فحسب ، بل تشيعاً مبدئياً ، ينادي بأحقية علي عليهالسلام في الخلافة بعد رسول الله (ص) بلا فصل. استناداً الى ما سمعه هو ، وبقية الصحابة منه (ص) في ذلك ، كحديث الغدير المتقدم وأمثاله.
فقد كان أبو ذر رضياللهعنه ، ممن ثبت على هذا المبدأ ، فنافح عنه ، ودافع على أكثر من جبهة ، وفي عدة مواطن ، ودعا المسلمين اليه بكل جرأة وصراحة ، حتى آخر لحظة من حياته. ففي مكة ، كان لسانه يلهج بذلك ، وفي المدينة ، كما في الشام ، وحتى في منفاه الأخير في الربذة ، لم يتوان ، ولم يتلكأ في تأدية الأمانة.
وفي مكة المكرمة ، وحول البيت العتيق ، مهوى قلوب الملايين من المسلمين ومركز تجمعهم في كل عام ، كان أبو ذر يغتنم الفرصة ، فيدعو المسلمين ، ليحدثهم بما سمع عن رسول الله (ص) في حق أهل البيت بصورة عامة ، وعلي عليهالسلام بصورة خاصة.
فمن ذلك ، ما رواه الجويني بسنده ، عن عباية بن ربعي ، قال :
[١] أصل الشيعة وأصولها / ٨٦.