أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦ - إسلامه
فجاء الى النبي ، فقال : يا رسول الله ، أما قريش ، فلا أدعهم حتى أثأر منهم ... ضربوني !!
فخرج حتى أقام بعسفان [١] وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام ، ينفِّر بهم على ثنية غزال فتلقي أحمالها ، فيجمعوا الحنط ، ( فيقول أبو ذر لهم ) : لا يمس أحد حبة حتى تقولوا ، لا إله إلا الله. فيقولون ، لا إله إلا الله ، ويأخذون الغرائر ! [٢]
وحين رجع أبو ذر الى قومه ، نفذ وصية رسول الله (ص) ، فدعاهم الى الله عز وجل ونَبذِ عبادة الأوثان والايمان برسالة محمد (ص) ، فكان أول من أسلم منهم أخوه أنيس ، ثم اسلمت أمهما ، ثم أسلم بعد ذلك نصف قبيلة غفار ، وقال نصفهم الباقي : اذا قدم رسول الله المدينة ، أسلمنا.
جاء في صحيح مسلم : عن أبي ذر قوله :
فأتيت أنيساً ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : صنعت ، أني قد أسلمت وصدَّقت. قال : ما بي رغبة عن دينك. !
فأتينا أمَّنا. فقالت : ما بي رغبة عن دينكما ! فاني قد أسلمت وصدقت.
فاحتملنا [٣] حتى أتينا قومنا غفاراً. فأسلم نصفهم.
[١] عسفان : موضع على بعد ستة وثلاثين ميلا ، ( بين مكة والمدينة ) المعجم. [٢] أعيان الشيعة ١٦ / ٣٢٠ ـ ٣٢١. الكلمات التي بين قوسين خارجة عن الأصل. [٣] يعني حملنا انفسنا ومتاعنا.