أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤ - إسلامه
أصبحت من الغد ، رجعت الى المسجد ، فبقيت يومي حتى أمسيت ، وسرت الى مضجعي. فمر بي عليّ ، فقال : أما آن للرجل أن يعرف منزله ؟
فأقامه ، وذهب به معه ، وما يسأل واحد منهما صاحبه.
حتى اذا كان اليوم الثالث ، فعل مثل ذلك ، فأقامه عليّ معه.
ثم قال له علي (ع) : ألا تحدثني ما الذي اقدمك هذا البلد ؟
قال : إن اعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدني. فعلت. ففعل.
فأخبره علي (ع) عنه أنه نبي ، وأن ما جاء به حق ، وأنه رسول الله (ص). ثم قال له : فاذا اصبحت ، فاتبعني ، فاني إن رأيت شيئاً أخاف عليك ، قمت كأني أريق الماء ، فان مضيت ، فاتبعني حتى تدخل معي مدخلي.
قال : فانطلقت أقفوه ، حتى دخل على رسول الله (ص) ودخلت معه ، وحييت رسول الله بتحية الاسلام ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ـ وكنت أول من حياه بتحية الاسلام ـ
فقال (ص) : وعليك السلام. من أنت ؟
قلت : رجل من بني غفار. فعرض علي الاسلام فاسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله.
فقال لي رسول الله (ص) : ارجع الى قومك ، فأخبرهم ، واكتم أمرك عن أهل مكة فاني أخشاهم عليك.
فقلت : والذي نفسي بيده ، لأصوِّتن بها بين ظهرانيهم.