أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٧ - من فضائله
فاجتهد فيها لنفسك ، وإصبر فيها عن معاصي ربِّك ! فان لم تفعل ، فقد هلكت !.
ثم قال : قتلني همّ يوم لا أدركه [١].
وعن أبي عبد الله الصادق ، عن أبيه عليهمالسلام أنه قال :
في خطبة أبي ذر : يا مبتغي العلم ، لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك. أنت يوم تفارقهم كضيف بتَّ فيهم ثم غدوت الى غيرهم. الدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه الى غيره. وما بين البعث والموت ، إلا كنومة نمتها ، ثم استيقضت منها.
يا جاهل العلم تعلَّم ، فانَّ قلباً ليس فيه شرف العلم ، كالبيت الخراب الذي لا عامرَ له.
وعن أبي جعفر الباقر عليهالسلام ، عن أبي ذر قال :
يا باغي العلم ، قدّم لمقامك بين يدي الله ، فانك مرتهن بعملك ، كما تدين تُدان.
يا باغي العلم ، صلِّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه ! إنما مَثلُ الصلاة لصاحبها ، كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصتَ له حتى فرغ من حاجته. وكذا المرء المسلم باذن الله عزَّ وجلّ ، ما دام في الصلاة ، لم يزل الله عز وجل ينظر اليه حتى يفرغ من صلاته.
يا باغي العلم ، تصدّق من قبلِ أن لا تُعطى شيئا ، ولا جميعه ، إنما مَثل الصدقة لصاحبها ، مَثلُ رجل طلبه قوم بدم ، فقال لهم. لا تقتلوني ،
[١] تنبيه الخواطر ٢ / ٢٧٤.