أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٢ - رقَابَة المُسلِمين
وقد أفسح أبو بكر المجال أمام الصحابة ، في إلفاته ، وتنبيهه على أخطائه ، وذلك ، حين قال في خطبته بعد السقيفة :
« وَليت أمركم ولست بخيركم ، فاذا أحسنت فأعينوني ، واذ أسأت فقَوِّموني ، إن لي شيطاناً يعتريني ، فاياي واياكم اذا غضبت .. الخ » [١].
وجاء عهد عمر بن الخطاب ، وتولى زمام الامور بعد أبي بكر ـ بوصية وعهد منه ـ وذلك : أنه حين مرض أبو بكر مرض الموت ، أحضر عثمان بن عفان ، فقال له :
إكتب ، بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهده أبو بكر بن أبي قحافة الى المسلمين ، ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان : أما بعد فاني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيرا ، ثم أفاق أبو بكر ، فقال : إقرأ علي ، فقرأ عليه ، فكبر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن مِتّ في غشيتي .. » [٢].
وسار عمر بسيرة صاحبه ، إلا أنه كان كثير الفتيا ، وكثير الخطأ ، على حد تعبير ابن أبي الحديد ، قال : « وكان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه ويفتي بخلافه ، قضى في ( مسألة ) الجد مع الاخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثم خاف من الحكم في هذه المسألة .. » [٣].
إلا أن وجود الإمام علي عليهالسلام في المدينة ـ آنذاك ـ كان يساعد الخليفة ، وكل المسلمين على حل ما يستعصي لديهم من الامور المتعلقة بالحكم أو الفتيا ، فكان المسلمون يرجعون اليه في ذلك ، ويأخذون منه.
[١] شرح النهج ٦ / ٢٠. [٢] الكامل ٢ / ٤٢٥. [٣] شرح النهج ١ / ١٨١.