سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - كيف نحصل على اطمئنان القلوب
الظلمات إلى أشباح مرعبة ومبهمة مقرونة بمختلف الأسئلة والاستفسارات التي جعلت منها مسرحاً للهجمات، ثم كانت تمحى وتندثر وسط تلك الظلمات، كنت أحدث نفسي، ترى ما الضير لو أصاب روحي قبس من ذلك الاطمئنان وأضاء كل زواياها وطرد إلى الأبد هذه الأشباح المرعبة، التي تبدو وكأنّها على رباط وثيق بتلك الظلمات ..؟!
كانت تلك أعظم أمنياتي ورغباتي الباطنية، الامنية التي قد لا أظفر بها حتى في عالم الخيال.
أمّا اولئك العلماء فلعلهم ظفروا بذلك في سني النضج الفكري، حتى وفقوا لما بذلوه من جهود متواصلة، ولعلي كنت أغري نفسي بذلك.
مازلت أذكر جيداً كم كنت قلقاً تلك السنين وفي أي أفكار كنت أغرق، كنت أشعر أحياناً بأنّ وجودي إزاء تلك الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بأسرار الخلق وشروع واختتام الحياة وقضية المصير والعاقبة وما إلى ذلك، بمثابة الريشة مهب الريح تتقاذفها هنا وهناك.
فمن الطبيعي أنّ «البحيرة الصغيرة» سيما إن كانت قليلة العمق تتلاطم لأدنى نسيم، أمّا البحر الواسع والعميق فيسوده نوعٌ من الاستقرار والهدوء الخاص، وليس للعواصف سوى أن تعرقل