سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - كيف نحصل على اطمئنان القلوب
لقد بلغت حديثاً، فكنت أشعر بشخصية جديدة، كانت الدنيا تبدو لي بشكل آخر، غير أنّها مشوبة بنوع من القلق والاضطراب، كانت مفردة «الاطمئنان» تبدو لي خيالية ذات لذة ومتعة خاصة، كنت ألهث دائماً نحو الاطمئنان الروحي والاستقرار النفسي، وللأسف لم أذق منها إلّاقليلًا!
ولعل هذا هو السر في أنّ هذه المفردة كانت تحمل عندي شيئاً من الذكريات الأليمة المختلطة بالأسى والحزن، كنت أشعر أحياناً من خلال هامش نتاجات وسيرة بعض العلماء والكتّاب أنّهم يعيشون بروح مطمئنة تفيض عشقاً للحقيقة وكأنّ سلسلة أفكارهم قد اتصلت بموضع آخر، وهذا الركن الوثيق الذي استندوا إليه هو الذي منحهم القوّة والصمود مقابل تحديات الواقع.
كانوا يتمالكون أنفسهم إزاء الشدائد ويتحلون بالشجاعة والاقتدار في مجابهتهم للصعاب، حتى أنّهم كانوا يستقبلون الموت- رغم ما ينطوى عليه من أسرار تثير أسئلة مقلقة- بكل رحابة صدر.
كنت أستمتع بهذا الاطمئنان العجيب الذي كان يسود حياتهم، كما كنت أغبطهم عليه، إلّاأنّي لم أعثر على بصيص من هذا الاطمئنان في روحي كلما تأملت زواياها وبحثت في أحشائها.
كأنّي بروحي قد غرقت في ظلمات دامسة، فكانت تتطلع من تلك