سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - سرّ آخر
وهذا هو وضع الطاقات الموجودة في عالم الوجود، فهي تتّجه نحو الرتابة والسكوت، وإذا قسمت بصورة متساوية فسوف لن يكون هناك سوى الصمت المطلق.
وعليه لو مضى مالا نهاية من عمر العالم لوجب أن تحصل هذه الحالة إلى الان، وهذا هو الشيء الذي عبر عنه في المادة الثانية من الثرمودينامك باسم الانثروبي أو الكهولة.
فالمادة المذكورة تفيدنا حتمية البداية للعالم المادي، قد لا نستطيع بسبب البعد الزماني بيان تاريخ ظهوره والسنوات التي مرّت عليه على وجه الدقّة، إلّاأنّ المسلم به وجود مثل هذا الشيء.
٢- كما تعلمنا هذه المادة أن للعالم المادي نهاية ولا يمكنه أن يستمر إلى الأبد، لأنّ التجزئة التدريجية للذرات ورتابة الطاقة سيكون ختامها تبدل جميع الذرات طاقة والطاقة الفعالة إلى طاقة خاملة وصامتة وساكنة.
فالعالم كالشخص الذي يفقد طاقته تدريجياً إثر مرور الزمان وبالتالي سيأتي اليوم الذي ينطفىء فيه سراج عمره- نعم هنالك اليوم الذي يشهد ذبوله وخموله وفقدان جميع قواه (عليك بالدقّة).
يبق كلام سوى عن العصور المكررة والومضة الأولى وقيامة العالم، فقد يكون هذا العالم قد شرع من نقطة مئات أو آلاف أو ملايين المرات، و بعد أن اجتاز عصوراً مديدة من حياته وتلاشى