سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - الإيمان وإطمئنان الروح
ومن هنا يتمهد السبيل أمامه للإيمان باللَّه» [١].
فقد اعترف أنشتاين خلال كلامه دون أن يلتفت إلى ذلك بأنّ الأمور المتغيرة والمتبدلة لا يمكنها أن تكون سنداً لروح الإنسان بحيث يظفر الإنسان بضالته فيها، بل هذا «السند الوثيق للطمأنينة» لابدّ أن يكون مبدأ ثابتاً يأبى الفناء والزوال وما يفوق بالطبع العالم المادي، وهنا يتضح الدور الذي يلعبه الإيمان بالمبدأ الذي يفوق الطبيعة، المبدأ الثابت الأزلي والأبدي في طمأنة روح الإنسان وإلهامه السكينة والاستقرار.
والطريف في الأمر أنّ أصحاب النزعة المادية أيضا لم يروا بدّا من الاذعان لهذه الحقيقة والاعتراف بصحتها ومدى تأثير الإيمان في خلق الطمأنينة، لأننا كما نعلم أنّهم غالباً ما يكررون هذا الكلام:
إنّ الإيمان باللَّه لدى الإنسان وليد الخوف، وهكذا سار «برتراند رسل» على غرار الماديين وقال: «أظن أنّ الخوف أو الرعب هو العنصر المهم قبل غيره في نشأت الأديان، خوف الإنسان من البلاء الطبيعي، والخوف من الأضرار التي يمكن أن يلحقها به الأخرون، إلى جانب حالة الانزعاج التي يعاني منها عقيب ممارسته للأعمال الطائشة التي يفرزها لديه طغيان الشهوات، ثم يضيف قائلًا: بإمكان الدين أن يحد من شدّة هذا الخوف والانزعاج» [٢].
[١] الدنيا التى اراها، ص ٥٥.
[٢] نقل ملخص من «العالم الذي أعرفه»، ص ٦٨.