سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - غرفة ذات أسرار
عنها، فمثل هذه التشبيهات والأمثلة تذلل الطرق الصعبة.
فنرى هذه الأيّام- حين نتفقد بعض المؤسسات الصناعية الحديثة والضخمة- غرفة تعرف باسم «غرفة السيطرة»، وتمتاز هذه الغرفة بهدوئها وسكونها، إلّاأنّها مليئة بالشاشات والأزرار والمفاتيح والمصابيح الصغيرة الملونة، ويتولى المهندسون من داخل هذه الغرفة السيطرة والاشراف على كافة جزئيات تلك المؤسسة الصناعية التي قد تبلغ سعتها أحياناً عشرات الكيلو مترات المربعة.
فالضغط على زر معين يشغل قسماً من تلك المؤسسة وبفتح أو بغلق ذلك الأنبوب الكبير بصورة تلقائية، وبضغط الزر الفلاني يحدّون من سرعة ذلك الجهاز أو يضاعفون من سرعته، وإذا اشتعل الضوء الأحمر للمصباح دلّ على الخطر الفلاني في ذلك القسم، والأهم من كل ذلك العقارب والمؤثرات المتناثرة على الشاشات والتي تشبه إلى حد بعيد صحيفة أعمال الإنسان، حيث تعكس طريقة عمل كافة الأجهزة.
والواقع هو أنّ دماغ الإنسان غرفة سيطرة في معمل بدن الإنسان، فتلك الغرفة المليئة بالأسرار ومن خلال ما أودعت من أزرار ومصابيح بمجرد إثارتها لخلية أو بعض الخلايا يشرع قسم من بدن الإنسان بالعمل أو بالعكس يتوقف عنه، فالقلب والمعدة وجهاز التنفس والعين والاذن واللسان إنّما تعمل بالأوامر الصادرة من غرفة السيطرة هذه، والفارق بين هذه الغرفة وسابقتها في أنّ أزرارها ومصابيحها تنبض بالحياة، كلها حيةّ تتغذى وتنمو، إلّاأنّها صغيرةولطيفة للغاية.