سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - غرفة ذات أسرار
كان من المقرر أن نبدأ بحث الأسرار انطلاقاً من أنفسنا، من مركز إدراكاتنا ومن أدمغتنا وما ورائها وما يصطلح عليه بأنفسنا وذواتنا، وتطالعنا هنا دنيا الأسرار التي إنّ قضينا عمرنا من أجل التعرف عليها فما زالت هنالك الكثير من الأمور الغامضة فيها.
إنّه لمن المذهل حقاً أن ندرك جميع الأشياء بعقولنا بينما نصاب بالدوار حين نفكر في ماهية التفكير لدى هذا العقل.
إننا نتساءل: كيف ندرك الأشياء؟ ما المفهوم الواقعي للإدراك؟ أين تكمن خواطرنا؟
ما كيفية علاقة الروح بالجسم وبالخارج؟
ما الدور الذي تلعبه هذه القبضة الرمادية و التي تبدو غير منظمة ولا مستهلكة والمحبوسة هذا العمر المديد في جمجمة الإنسان؟
وأساساً من أين تنبع كل هذه القابلية و الاستعداد العجيب المذهل؟ هذه هي الخطوة الأولى لتعرفنا على الوجود الذي يكتنفه كل هذا التعقيد، ولكن لا ينبغي أن يفهم ذلك على أننا هزمنا في الخطوة الأولى في سبيل حل ألغاز الوجود، ترى أليس من الأفضل أن نعزف عن هذا الأمر ما دمنا في بدايته، ونغض النظر عن هذا «الخيال المحال»، فهذا سفر تستهلك الخطوة الأولى فيه تمام عمرنا، وعليه فما أحرانا أن نقتدي ببعض الفلاسفة الذين صوروا للجميع استحالة