إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩
منهاج التكامل
إنّ محبّة اللّه دعامة الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء ، ومنهج تكامل الإنسان ، وقد ورد عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال في هذا المعنى :
.«إنَّ هذَا الإِسلامَ دينُ اللّه ِ الَّذِي اصطَفاهُ لِنَفسِهِ ... وأقامَ دَعائِمَهُ عَلى مَحَبَّتِهِ» [١] .
ومعنى هذا الكلام أنّ محبّة اللّه أهمّ ركائز البناء الفردي والاجتماعي والتكامل المادّي والمعنوي للإنسان ، وكلّ ما جاء به الأنبياء لهداية المجتمع البشري إنّما يؤتي ثماره فيما إذا قام على هذه الركيزة ، وما لم يذوب الإنسان في محبّة اللّه لا يتسنّى له إدراك الحكمة الكامنة من وراء خلقه . لقد أشار الإمام السجّاد عليه السلام في دعاء مكارم الأخلاق الوارد في الصحيفة السجّادية إلى اكسير المحبّة ، حيث يقول :
.«وَانهَج لي إلى مَحَبَّتِكَ سَبيلاً سَهلَةً أكمِل لي بِها خَيرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ» [٢] .
وانطلاقا من هذا التصوّر فكلّما ازداد حبّ الإنسان للّه ، تتوفّر أمامه فرص أكثر لإدراك سرّ خلقه وبلوغ كماله الإنساني ، ولهذا
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٨ ، بحار الأنوار : ٦٨ / ٣٤٤ / ١٦ .[٢] اُنظر : ص ٤٨ ، ح ٣٩ .