إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢
لقد قدّم الفقيه والمحدّث الكبير الفيض الكاشاني رحمه الله في رسالة «زاد السالك» التي كتبها جوابا على سؤال عرضه عليه أحد العلماء عن كيفيّة السلوك إلى اللّه ، خمسه وعشرين توجيها؛ قال في التوجيه الثامن عشر منها: «أكثِر من الأذكار والدعوات والأوراد التي تساعد على تهذيب النفس ، في أوقات معيّنة وخاصّة بعد الصلوات الواجبة ، وإذا استطاع المرء أن يشغل لسانه أكثر الأوقات بذكر اللّه وإن كانت الجوارح مشغولة بأعمال اُخرى ، فيالها من سعادة . وقد نقل عن الإمام الباقر عليه السلام أن لسانه المبارك كان رطبا بذكر اللّه في أكثر الأوقات بذكر لا إله إلاّ اللّه في أثناء الأكل والكلام والمشي إلى غير ذلك [١] ، فإنّ هذا عون وإسناد قويّ لكلّ سالك ، وإذا اقترن الذكر اللساني بالذكر القلبي ينجم عن ذلك توفيق باهر في زمن قصير ، فعلى الإنسان أن يحاول ما استطاع ذكر اللّه في كل لحظة لكي لا يغفل ؛ إذ أنّ الذكر لا يضاهيه شيء في السلوك ، وهذا بمثابة العون القوي للإنسان من أجل ترك معصية اللّه » [٢] . الثّانية : حقيقة الذكر هي استشعار المثول بين يدي اللّه تعالى ، وهو
[١] نص الحديث المروي في الكافي : ٢ / ٤٩٨ هكذا عن الإمام الصادق عليه السلام أ نّه قال : «وكان أبي كثير الذكر ؛ لقد كنت أمشي معه وإنّه ليذكر اللّه ، وآكل معه الطعام وإنّه ليذكر اللّه . ولقد كان يحدِّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه . وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول : لا إله إلاّ اللّه » .[٢] عشرة رسائل للمحقّق الكبير الفيض الكاشاني ، عنى بنشرها : رسول جعفريان ، مطبعة نشاط ، ١٩٩٢م .