إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
هذه الرؤية قال إمام العارفين :
.«كما أنَّ الشَّمسَ وَاللَّيلَ لا يَجتَمِعانِ ، كَذلِكَ حُبُّ اللّه ِ وحُبُّ الدُّنيا لايَجتَمِعانِ» [١] .
.ولا يبدو ثمّة فارق هنا بين اللذائذ المحلّلة والمحرّمة ؛ لأنّ اللذائذ المحلّلة أيضا إذا اتّخذت كهدف فهي تؤدّي بالمرء إلى الانغماس في الظلمات ، وتحول بينه وبين الحبّ الحقيقي للنور المطلق ، وفي هذا المعنى قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأبي ذرّ : «لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى الأَكل وَالنَّوم» [٢] ،
فمن الطبيعيّ أنّ اللذائذ المحرّمة تغمس صاحبها في ظلمات أكثر ، وتحجبه بحجب وحواجز أكبر . إنّ الاجتناب عن مطلق حبّ الدنيا هو أسمى مراتب التقوى ، وإذا ناله الإنسان نال إكسير المحبّة ، وبلغ أرفع درجات النعيم المعنوي ، وعن هذا الصنف من المتّقين قال الإمام محمّد الباقر عليه السلام :
.«قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم ... ونَظَروا إلَى اللّه ِ ...» [٣] .
علاج حبّ الدنيا
لحبّ الدنيا جذور منبثقة من أمراض القلب ، والقلب السليم خالٍ من حبّ الدنيا . قال الإمام الصادق عليه السلام في بيانه لمعنى الآية الكريمة « إِلاَّ
[١] اُنظر : ص ٩٢ ، ح ١٧٧ .[٢] مكارم الأخلاق : ٢ / ٣٧٠ / ٢٦٦١ .[٣] اُنظر : ص ٤٨ (التّقوى) .