إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤
معصيتهم إيّاه ، وهؤلاء في الحقيقة لا يتنعّمون بنعمة المحبّة ، وعبادتهم غير قائمة على أساس المحبّة ، وإنّما على أساس الخوف والخشية ، وفي المقابل تعني محبّة اللّه لهذه الطائفة توفيق العمل الصالح في الدنيا ، وجزاؤهم في الآخرة الجنّة . ولكن في الوقت نفسه يوجد من بين عباد اللّه ثلّة ـ وإن كانت قليلة عددا ـ تحبّ اللّه واقعا وتطيعه لا عن خوفٍ من عذابه ، ولا طمعا في جنّته ، وإنّما حبّا له وتعلّقا به ، هذه الثلّة تقول في مناجاتها للّه : «سيّدي أنا مِن حبّك ظمآنٌ لا أُروى» ، وتقول أيضا : «ما أطيب طعم حبّك» ، وأيضا : «يانعيمي وجنّتي» ، وأيضا : «فهبني يا إلهي ... صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر على فراقك» ، وما إلى ذلك . ومن الطبيعيّ أنّ حبّ اللّه لهذه الثلّة يتّخذ مفهوما آخر ، والمعنى والمفهوم الحقيقي لهذين النوعين من المحبّة لا يدركه إلاّ من بلغ تلك المرحلة ، وكلّ كلام يستهدف بيان المحبّة الحقيقيّة للمخلوق تجاه الخالق وتفسيرها وبالعكس يبقى ناقصا غير وافٍ بالغرض ، وأفضل بيان يعكس آثار هذه المحبّة هو ما ورد في حديث «التقرّب بالنوافل» [١] . إنّ الفقيه والمحقّق الكبير الشيخ البهائي رحمه الله بخصوص هذا الحديث
[١] مجمع البحرين : ١ / ٣٤٨ .[٢] اُنظر : ص ١١٥ (ميزان منزلة العبد عند اللّه ) .[٣] راجع : صحيح البخارى : ٥ / ٢٣٨٥ / ٦١٣٧ ، السنن الكبرى : ١ / ٣٧٠ / ٢٠٩٨٠ ، مسند ابن حنبل : ١٠ / ١١٢ / ٢٦٢٥٣ .[٤] الأربعون للشيخ البهائي ، صححه وأخرجه العقيقي البخشايشي : ٦٨٩ الحديث الخامس والثلاثون .