إكسير المحبّة

إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧

إنّ الزكاة بمفهومها العام تشمل مطلق الحقوق الماليّة الواجبة منها والمستحبّة ، ولهذا حينما سأل شخصٌ الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام :

.«في كَم تَجِبُ الزَّكاةُ مِنَ المالِ ؟ فَقالَ لَهُ : الزَّكاةَ الظّاهِرَةَ أمِ الباطِنَةَ تُريدُ ؟ قالَ : اُريدُهُما جَميعا . فَقالَ : أمَّا الظّاهِرَةُ فَفي كُلِّ ألفٍ خَمسَةٌ وعِشرونَ دِرهما ، وأمَّا الباطِنَةُ فَلا تَستَأثِر عَلى أخيكَ بِما هُوَ أحوَجُ إلَيهِ مِنكَ» [١] .

وعلى هذا الأساس يمكن القول بأنّ مطلق الإحسان للناس في سبيل اللّه عزّ وجلّ شرط لكمال الانتفاع من بركات مطلق الذكر وعلى رأسه الصلاة . إنّ دور خدمة النّاس في تكامل الإنسان ؛ إلى حدٍّ يصف فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله خدّام النّاس بأنّهم أفضل الناس قائلاً : «خَيرُ النّاسِ مَنِ انتَفَعَ بِهِ النّاسُ» [٢]

كما اعتبر الإمام عليّ عليه السلام الإِحسان إلى جانب طاعة اللّه تعالى الحكمة المبتغاة من وراء خلق الإنسان قائلاً :

.«بِتَقوَى اللّه ِ اُمِرتُم ، ولِلإِحسانِ وَالطّاعَةِ خُلِقتُم» [٣] .

إنّ خدمة الناس ـ كما قال الإمام الخميني [٤] قدس سره ـ هي في الواقع


[١] معاني الأخبار : ١٥٣ / ١ باب في معنى الزكاة الظاهرة والباطنة .[٢] الاختصاص : ٢٤٣ .[٣] بحار الأنوار : ٣٢ / ٣٥٦ / ٣٣٧ نقلاً عن شرح نهج البلاغة .[٤] جاء في وصيّة الإمام الخميني قدس سرهلولده : «بُنيّ ! عليك أن لا تتنصّل عن مسؤوليتك الإنسانية في خدمة الخلق التي هي خدمة الحقّ تعالى ...» صحيفة النور : ٢٢ / ٣٥٩ .