إكسير المحبّة

إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣

معنى محبّة اللّه للعبد

إنّ ما ورد في هذا الفصل يدلّ بكل جلاء على أنّ المعتقدات والأخلاق والأعمال الحسنة توجب محبّة الخالق للمخلوق ، وبما أنّ الذات الإلهيّة منزّهة عن كلّ تبدّل وتغيير ، يتبادر هنا إلى الأذهان سؤال مفاده : ما معنى محبّة اللّه للإنسان ؟ قيل : «محبّة اللّه للعباد إنعامه عليهم ، وأن يوفّقهم لطاعته ، ويهديهم لدينه الذي ارتضاه ، وحُبُّ العباد للّه أن يطيعوه ولا يعصوه . لقد قيل : محبّة اللّه صفة من صفات فعله ؛ فهي إحسان مخصوص يليق بالعبد ، وأمّا محبّة العبد للّه تعالى فحالةٌ يجدها في قلبه ، يحصل منها التعظيم له وإيثار رضاه والاستئناس بذكره» [١] . والإنصاف إنّنا إذا شئنا بيان معنى محبّة الخالق للمخلوق ، يتحتّم علينا أن نرى ما المقصود من محبّة المخلوق للخالق ؟ فإنّ اللّه سبحانه يُنزل العبد منه حيث أنزله من نفسه [٢] . فهناك طائفة من أهل الإيمان تعني محبّتهم للّه طاعتهم له ، وترك


[١] مجمع البحرين : ١ / ٣٤٨ .[٢] اُنظر : ص ١١٥ (ميزان منزلة العبد عند اللّه ) .