إكسير المحبّة

إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧

كلام في آثار محبّة اللّه

أشرنا إلى أنّ محبّة اللّه سبحانه هي سرّ التوفيق في الحياة ، وهي كيمياء بناء الذات والسبيل إلى بلوغ جميع الآمال والتطلّعات ، كما ورد في ختام دعاء عرفة : «ماذا وجد من فقدك ! وما الذي فقد من وجدك ! لقد خاب من رضي دونك بدلاً» [١] . واستنادا إلى ما ورد في نصوص هذا الفصل وبعض الأحاديث المتعلّقة به في الفصول السابقة ، يمكن تلخيص أبرز وأشمل آثار وبركات محبّة اللّه في أمرين :

أ ـ أسمى درجات التوحيد

إنّ محبّة اللّه تعالى ـ كما بينّا من قبل ـ لها جذور في المعرفة الشهوديّة ، هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى كمقدّمة لأجل الوصول إلى كمال معرفه اللّه صفاته وأسمائه . وبما أنّ كمال اللّه مطلق لا حدّ له ؛ فإنّ محبّته تكون على الدوام بمثابة طاقة تجعل الإنسان يخطى ببركات أعلى مراتب التوحيد ، وكما قال بعض أهل المعرفة : «إذا استغرقت


[١] اُنظر : ص ٣٦ ، ح ٩ .