إكسير المحبّة

إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧

مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » [١] :

.«هُوَ القَلبُ الَّذي سَلِمَ مِن حُبِّ الدُّنيا» [٢] .

هاهنا يأتي سؤال آخر عن جذور أمراض القلب التي توقع الإنسان في حبّ الدنيا ، والجواب هو أنّ جذور أمراض القلب ومصدر كلّ الرذائل الأخلاقيّة يكمن في الأنانيّة ؛ ولهذا فليس هنالك من سبيل لاجتثاث حبّ الدنيا من جذوره إلاّ من خلال مكافحة خصلة الأنانيّة ، وقد خاطب الإمام الخميني رحمه اللهولده قائلاً في هذا المعنى :

.«اُوصيك يابنيّ بالانعتاق من قيود الأنانيّة والعجب؛فهما إرث الشيطان، وبهما عصى أمر اللّه حين أمره بالسجود لوليّه وصفيّه ، واعلم أنّ كلّ مصائب بني آدم ناتجة عن هذا الإرث الشيطاني ، وهو أصل اُصول الفتنة ، ولعلّ الآية الشريفة : « وَقَـتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُو لِلَّهِ » [٣] تشير في بعض مراحلها إلى الجهاد الأكبر ومحاربة أصل الفتنة وهو الشيطان الأكبر وجنودهُ المتوغّلون في أعماق قلوب النّاس ، حيث يجب على كلّ امرئٍ أن يجاهد من أجل إزالة الفتنة من داخل نفسه ومن خارجها ، وهذا هو الجهاد الذي إن انتصر فيه الإنسان ، يصلح كلّ الناس وكلّ شيء» [٤] .


[١] الشعراء : ٨٩.[٢] تفسير مجمع البيان : ٧ / ٣٠٥ .[٣] الأنفال : ٣٩ .[٤] صحيفة النور : ٢٢ / ٣٧١ و ٣٧٢ .