إكسير المحبّة

إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥

موانع محبّة اللّه ؛ ولهذا أوردناها في الباب الأوّل من أبواب موانع محبّة اللّه ، وأطلقنا عليها تسمية «أخطر الموانع» [١] ؛ إذ تفيد النصوص الواردة في هذا الباب أنّ محبّة اللّه لا تجتمع على الإطلاق مع حبّ الدنيا ، ولا يتيسّر للإنسان معرفة اللّه وحبّه طالما كانت هناك ذرّة واحدة من غبار حبّ الدنيا جاثية على مرآة قلبه . وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال مفاده : ما حبّ الدنيا ؟ ولماذا يتعذّر اجتماعه مع حبّ اللّه ؟ إنّ الدنيا في الرؤية الإسلاميّة هي عبارة عن اتّخاذ الإمكانات واللذائذ المادّيّة والدنيويّة هدفا ، وأمّا إذا كان التمتّع باللذائذ المادّيّة والدنيويّة مقدّمة للسموّ المعنوي والاُخروي ، ومدعاة للقرب الإلهي ، فهذا لا يعتبر في الرؤية الإسلامية ميلاً نحو الدنيا ، ولا يشكّل عائقا يحول دون محبّة اللّه ، بل على العكس هو بمثابة مقدّمة تمهّد الأجواء لحبّ اللّه . ولكن إذا اتّخذت اللذائذ المادّيّة كهدف ، ففي ذلك خطورة جمّة تهدّد القيم المعنويّة وركائز المحبّة : « مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِى » [٢] . كيف يتسنّى لقلب امتلأ بحبّ الدنيا وغمرته الظلمات ، أن يكون للرحمن عرشا ويتجلّى فيه نور السموات والأرض ؟! وانطلاقا من


[١] اُنظر : ص ٩١ .[٢] الأحزاب : ٤ .