إكسير المحبّة

إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣

ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي رواه عن الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال مخاطبا اللّه عزّ وجلّ :

.«وأنَّ الرّاحِلَ إلَيكَ قَريبُ المَسافَةِ ، وأنَّكَ لا تَحتَجِبُ عَن خَلقِكَ إلاّ أن تَحجُبُهُمُ الأَعمالُ دونَكَ» [١] .

إنّ الإمام السجّاد عليه السلام يصرّح في هذا الكلام أنّ جمال اللّه غير محجوب ، وإنّما يأتي الحجاب من قبل الرذائل ، ولو أنّ حجاب صدأ المعاصي اُزيل عن مرآة القلب لوصل الإنسان آنذاك إلى المعرفة الشهوديّة . نستنتج في ضوء ما تقدّم أعلاه : أوّلاً : لا تعتبر تجلية القلب طريقا ثانيا للمعرفة الشهوديّة ، بل تكفي تخلية القلب وتطهيره من غبار المعاصي لبلوغ المعرفة الشهوديّة ، أمّا تحليته بالأعمال الصالحة فهي ممّا يزيد من قوّة هذه المعرفة . ثانيا : إنّ حُجُب معرفة اللّه وموانع محبّته هما أمر واحد ؛ لأنّ المعرفة الشهوديّة للّه تقترن ـ كما علمنا ـ بمحّبته ، ولهذا فإنّ الّذين أزاحوا حجب المعرفة الشهوديّة بالتقوى إنّما قطعوا بإكسير محبّته أسباب محبّة غيره ، وهؤلاء وصفهم الإمام الباقر عليه السلام بقوله :

.« ... قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم ... ونَظَروا إلَى اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ وإلى مَحَبَّتِهِ بِقُلوبِهِم» [٢] .


[١] مصباح المتهجّد : ٥٨٣ / ٦٩١ .[٢] راجع : ص ٤٨ ، ح ٤٠ .