إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨
في التوحيد تحظى في كلّ لحظة برعاية خاصّة من الباري تعالى لم تكن حظيت بها من قبل،فرعاية اللّه لها في كلّ لحظة رونق جديد».
ب ـ خلافة اللّه
الحكمة من وراء خلق الإنسان هي خلافة اللّه ، كما قال تعالى : «وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـلـءِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [١] ، والخليفة لابدّ وأن تكون لديه القدرة على النهوض بأعمال مستخلفه . وقد قيل في هذا المعنى : «العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة» [٢] ، وجاء في الحديث القدسي : «عَبدي أطِعني حَتّى أجعَلَكَ مِثلي» [٣] ، وروي أيضا : «إنَّ اللّه َ تَعالى يَقولُ في بَعضِ كُتُبِهِ : يَابنَ آدَمَ ! أنا حَيٌّ لا أموتُ ، أطِعني في ما أمَرتُكَ حَتّى أجعَلَكَ حَيّا لا تَموتُ . يَابنَ آدَمَ ! أنَا أقولُ لِلشَّيءِ : كُن فَيَكونُ ، أطِعني فيما أمَرتُكَ أجعَلَكَ تَقولُ لِلشَّيءِ : كُن فَيَكونُ» [٤] . الشيء الكفيل بأن يوصل الإنسان إلى مقام خلافة اللّه هو محبّته تعالى ، كما قال بعض أهل المعرفة ـ ما معناه ـ : «كما أنّ النار إذا سرت في الحديد ، تجد الحديد يفعل ما تفعله النار ، كذلك إذا سرت محبّة اللّه في قلب العبد يصبح قادرا على أن يفعل فعل اللّه بإذن اللّه » . و كما ورد في أحاديث التقرّب بالنوافل ـ وهي أحاديث نقلها
[١] البقرة : ٣٠ .[٢] مصباح الشريعة : ٥٣٦ .[٣] بحار الأنوار : ١٠٥ / ١٦٥ الهامش .[٤] بحار الانوار : ٩٣ / ٣٧٦ / ١٦ ، تاريخ اليعقوبي : ١ / ٩٥ .