إكسير المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
واُولو العلم ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُو لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلـلـءِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ » [١] . وقد وصف الإمام عليّ عليه السلام شدّة حبّ الطائفة الاُولى ـ أي الملائكة ـ للّه ، بقوله :
.« ... قَدِ استَفرَغَتهُم أشغالُ عِبادَتِهِ ، ووَصَلَت حَقائِقُ الإِيمانِ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ ، وقَطَعَهُمُ الإِيقانُ بِهِ إلَى الوَلَهِ إلَيهِ ، ولَم تُجاوِز رَغَباتُهُم ما عِندَهُ إلى ما عِندَ غَيرِهِ ، قد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ» [٢] .
.ووصف الإمام الصادق عليه السلام لذّة الطائفة الثان «لَو يَعلَمُ النّاسُ ما في فَضلِ مَعرِفَةِ اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ لَما مَدّوا أعيُنَهُم إلى ما مَتَّعَ اللّه ُ بِهِ الأَعداءَ مِن زَهرَةِ الحَياةِ الدُّنيا ونَعيمَها ، وكانَت دُنياهُم أقَلَّ عِندَهُم مِمّا يَطَؤونَهُ بِأَرجُلِهِم ، ولَنَعِموا بِمَعرِفَةِ اللّه ِ جَلَّ وعَزَّ ، وتَلَذَّذوا بِها تَلَذُّذَ مَن لَم يَزَل في رَوضاتِ الجِنانِ مَعَ أولياءِ اللّه ِ ...» [٣] .
السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة
يتلخّص السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة بالتخلية والتجلية ، فالتخلية تعني تنظيف مرآة القلب من صدأ الرذائل وكدورتها ، فقد
[١] آل عمران : ١٨ .[٢] اُنظر : ص ٤٥ ، ح ٢٩ .[٣] اُنظر : ص ٤٦ ، ح ٣٣ .