موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٩٦
وإلاّ تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ، وبؤسى لمن خصمه ـ عند الله ـ الفقراء والمساكين والسّائلون والمدفوعون ، والغارمون وابن السّبيل! ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه الذّلّ والخزي في الدّنيا ، وهو في الآخرة أذلّ وأخزى.
وإنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة ، والسّلام [١].
وأنت ترى أنّ هذه الرسالة قد حوت جميع مقوّمات الأمانة والإخلاص للرعية ، والعطف على البؤساء والمحرومين ومراعاة حقوقهم ، ولم يرع هذه القيم إلاّ رائد العدالة الاجتماعية في الإسلام إمام المتّقين وسيّد الموحّدين.
ولمّا عزم الإمام ٧ على حرب معاوية أرسل إلى مخنف بن سليم الرسالة التالية يطلب منه أن يكون معه لمناجزة طاغية الأمويّين وهذا نصّها :
سلام عليك ، فإنّي أحمد الله إليك الّذي لا إله إلاّ هو.
أمّا بعد فإنّ جهاد من صدف عن الحقّ رغبة عنه ، وهبّ في نعاس العمى والضّلال اختيارا له ، فريضة على العارفين.
إنّ الله يرضى عمّن أرضاه ، ويسخط على من عصاه ، وإنّا قد هممنا بالسّير إلى هؤلاء القوم الّذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله واستأثروا بالفيء ، وعطّلوا الحدود ، وأماتوا الحقّ وأظهروا في الأرض الفساد ، واتّخذوا الفاسقين وليجة [٢] من دون المؤمنين ، فإذا وليّ الله أعظم
[١] نصّ على ذلك السيّد عبد الزهرة الحسيني ، نقلا عن دعائم الإسلام ١ : ٢٥٢.
[٢] الوليجة : البطانة.