موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٠٩
مقرة [١] بلى! كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم [٢] ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم الله.
وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنّفس مظانّها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة [٣] لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التّراب المتراكم ؛ وإنّما هي نفسي اروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق [٤]. ولو شئت لاهتديت الطّريق ، إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ [٥].
ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ـ ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشّبع ـ أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
| وحسبك داء أن تبيت ببطنة |
| وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ [٦] |
أ أقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره
[١] مقرة : الشيء المرّ.
[٢] أشار بذلك إلى تأميم فدك من قبل أبو بكر.
[٣] الحفرة : أراد بها القبر.
[٤] المزلق : هو الصراط.
[٥] القزّ : ما يصنع منه الحرير.
[٦] القدّ : جلد الشاة غير المدبوغ.