موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٥
واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك [١] من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ؛ فقد قال الله تعالى لقوم أحبّ إرشادهم : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ) [٢].
فالرّدّ إلى الله : الأخذ بمحكم كتابه.
والرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة.
أمر الإمام ٧ مالكا بردّ ما اشتبه عليه من الامور الإدارية وغيرها من المسائل التي يبتلى بها هو والرعية إلى كتاب الله تعالى ففيه تبيان كلّ شيء وأمره بالرّد إلى السنّة النبوية الجامعة ، فقد تعرّضت لكلّ ما أشكل وأبهم.
٨ ـ قال ٧ :
ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ، ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحّكه الخصوم [٣] ، ولا يتمادى في الزّلّة ، ولا يحصر [٤] من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه [٥] على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ؛ وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه [٦] إطراء ، ولا يستميله
[١] يضلعك : أي ما يشكل عليك.
[٢] النساء : ٥٩.
[٣] تمحكه : أي لا تغضبه.
[٤] يحصر : أي يضيق صدره.
[٥] تشرف نفسه : أي لا تدنو نفسه.
[٦] يزدهيه : أي يستخفّه.