موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١١٢
مقلتي كعين ماء ، نضب معينها [١] ، مستفرغة دموعها. أتمتلئ السّائمة من رعيها فتبرك؟ وتشبع الرّبيضة [٢] من عشبها فتربض؟ ويأكل عليّ من زاده فيهجع [٣]! قرّت إذا عينه إذا اقتدى بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة [٤] ، والسّائمة المرعيّة!
طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في اللّيل غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى [٥] عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم ، ( أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ).
فاتّق الله يا ابن حنيف ، ولتكفف أقراصك ، ليكون من النّار خلاصك [٦].
في هذه الرسالة الغرّاء دعوة إلى الولاة أن لا يجيبوا الوجهاء الذين يدعونهم إلى الولائم التي تستطاب فيها الألوان ، ولا نصيب فيها للفقراء والمحرومين ، وإنّما يدعى لها ذو الثراء العريض ، وإنّما يقيمونها تقرّبا للسلطة ، واستخدامها لقضاء مآربهم وشئونهم الخاصّة ، وقد نهى الإمام ٧ الولاة من الاستجابة لها حسما للمؤثّرات الخارجية ، واستقلالا للسلطة ، حتى تخلص للحقّ ، ولا تتّبع الهوى ...
كما حفلت هذه الرسالة بامور بالغة الأهمّية والتي منها :
[١] نضب : غار. المعين : الماء الجاري.
[٢] الربيضة : الغنم التي مع رعاتها.
[٣] يهجع : أي يسكن.
[٤] الهاملة : الغنم التي ترعى بلا راع.
[٥] الكرى : النوم.
[٦] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة ٤ : ٣٢ ـ ٤١ ، نقلا عن بحار الأنوار ٤٠ : ٣١٨.