موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٦١
أيام الحكم العبّاسي :
وأسندت الحكومة العبّاسية وظيفة جمع الخراج إلى جماعة من القساة والأشرار ، فكانوا يجبون الضرائب التي لم يشرّعها الإسلام ، ويأخذونها بقسوة وعنف ، وقد صوّر ذلك ابن المعتزّ في ارجوزته ، يقول :
| فكم وكم من رجل نبيل! |
| ذي هيبة ومركب جليل |
| رأيته يعتلّ بالأعوان |
| إلى الحبوس وإلى الدّيوان |
| وجعلوا في يده حبالا |
| من قنّب يقطّع الأوصالا |
| وعلّقوه في عرى الجدار |
| كأنّه برّادة في الدّار |
| وصفّقوا قفاه صفق الطّبل |
| نصبا بعين شامت وخلّ |
| وصبّ سجّان عليه الزّيتا |
| فصار بعد بزّة [١] كميتا |
لقد وصفت هذه الأبيات الحالة القاسية التي عاناها الناس في أخذ الخراج ، فقد قوبلوا بمنتهى الشدّة والقسوة ، ويستمر ابن المعتزّ في وصف تلك الأحوال الرهيبة فيقول :
| حتّى إذا ملّ الحياة وضجر |
| وقال : ليت المال جمعا في سقر |
| أعطاهم ما طلبوا فأطلقا |
| يستعمل المشي ويمشي العنقا [٢] |
ويصف ابن المعتزّ ما يتعرّض له السجين من الضرب واللكم والصفع بقوله :
| وأسرفوا في لكمه ودفعه |
| وانطلقت أكفّهم في صفعه |
[١] البزّة : الثوب الهيئة.
[٢] العنقا : السريع المشي.