موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٣٤
للألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد ، وأنّه بذلك قد استأثر على الفقراء والمساكين والأرامل واليتامى ، فأخذ ما أعدّه الله لهم في بيت مال المسلمين ... هذا بعض ما حوته هذه الرسالة من القيم والآداب.
تحذير الإمام لزياد من أباطيل معاوية :
قام زياد بدور إيجابي في بعض أعمال فارس فضبطها ضبطا صالحا وجبا خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية فورم أنفه ، فقام لخداعه وجلبه إليه ، وكتب إليه :
أمّا بعد ، فإنّه غرّتك قلاع تأوي إليها ليلا كما تأوي الطير إلى وكرها ، وأيم الله لو لا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان ذلك منّي ما قاله العبد الصالح : ( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ) [١].
وكتب في أسفل الكتاب شعرا كان منه هذا البيت :
| تنسى أباك وقد شالت نعامته |
| إذ تخطب النّاس والوالي عمر |
ولمّا ورد الكتاب على زياد قام خطيبا ، وقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يهدّدني وبيني وبينه ابن عمّ رسول الله ٩ ، وزوج سيّدة نساء العالمين ، وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والاخاء في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، أما والله! لو تخطّى هؤلاء أجمعين إليّ لوجدني فحشا [٢] ضرّابا بالسيف.
وكتب إلى الإمام ٧ يخبره بما جرى وأرسل معه كتاب معاوية إليه ، فبعث الإمام ٧ هذه الرسالة :
[١] النمل : ٣٧.
[٢] المفحش : الجريء.