موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١١١
إليك عنّي يا دنيا! فحبلك على غاربك [١] ، قد انسللت من مخالبك [٢] وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك.
أين القرون الّذين غررتهم بمداعبك!
أين الأمم الّذين فتنتهم بزخارفك!
فها هم رهائن القبور ، ومضامين اللّحود.
والله! لو كنت شخصا مرئيّا ، وقالبا حسّيّا ، لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف ، وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لا ورد ولا صدر [٣]!
هيهات! من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازورّ [٤] عن حبائلك وفّق ، والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه [٥].
اعزبي عنّي! فو الله! لا أذلّ لك فتستذلّيني ، ولا أسلس [٦] لك فتقوديني.
وايم الله! يمينا أستثني فيها بمشيئة الله لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ؛ ولأدعنّ
[١] الغارب : الكاهل وما بين السنام والعنق.
[٢] جمع مخلب : وهو أظفار السبع.
[٣] الورد : ورود الماء. الصدر : الانتهاء من شرب الماء.
[٤] ازورّ : مال.
[٥] الانسلاخ : الزوال.
[٦] أسلس : أي انقاد.