سلامة القرآن من التحريف - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٦٩ - الطائفة الأُولىٰ ما دلّ علىٰ التحريف بعمنىٰ النقصان  

عن سائر الصحابة وكُتّاب الوحي منهم وحُفّاظه وجُمّاعه ، واختصت به عائشة دونهم ؟ ولو صحّ فهو روايةٌ عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فاعتقدت عائشة كونها من القرآن فكتبتها ، حيثُ روي عن البراء بن عازب أنّه قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ الله وملائكته يصلون علىٰ الصفوف الأُوّل » [١] ، وروي عن عائشة أنّها قالت : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ الله وملائكته يصلّون علىٰ الذين يَصِلُون الصفوف » [٢] ، ولعلّه أيضاً ممّا يُكْتب في حاشية المصحف ، حيث كانوا يسجّلون ما يرون له أهميةً وشأناً في حاشية مصاحفهم الخاصّة.

التاسعة : عدد حروف القرآن.

أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب ، قال : « القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف » [٣]. بينما القرآن الذي بين أيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار ، قال الذهبي : « تفرّد محمّد بن عبيد بهذا الخبر الباطل » [٤] ، هذا فضلاً عن الاختلاف في رواية عدد الحروف ، فقد روي ألف ألف وواحد وعشرون ألفاً ومئة وخمسون حرفاً ، وقيل : غير ذلك ، الأمر الذي يضعف الثقة بصحة صدورها.

وإذا صحّ ذلك فلعلّه من الوحي الذي ليس بقرآن كالاحاديث القدسية ؛ وقد لاحظنا في أدلّة نفي التحريف أنّه بلغ من الدقّة والتحرّي


[١] المصنف لعبد الرزاق ٢ : ٤٨٤.

[٢] المستدرك ١ : ٢١٤.

[٣] الاتقان ١ : ٢٤٢.

[٤] ميزان الاعتدال ٣ : ٦٣٩.