سلامة القرآن من التحريف - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٠ - معنىٰ التحريف  

لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » [١] ، وهو من التفسير بالرأي المنهي عنه ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من فسَّر القرآن برأيه وأصاب الحق فقد أخطأ » [٢] ، وهذا المعنىٰ منحدر عن الأصل اللغوي لتحريف الكلام.

ومنها : التحريف اللفظي ، وهو علىٰ أقسام :

منها : التحريف بالزيادة والنقصان ، وهو علىٰ ثلاثة أنحاء :

أ ـ تحريف الحروف أو الحركات ، وهذا راجع إلىٰ القراءات القرآنية ، وهو باطل إلَّا في ألفاظ قليلة كقراءة قوله تعالىٰ : ( وَامْسَحُواْ بِرُؤُسِكُمْ وَأرْجُلَكُمْ ) [٣] بكسر لفظة الأرجل ونصبها ، وغيرها ممّا لم يخالف أُصول العربية وقراءة جمهور المسلمين ، وورد به أثر صحيح.

ب ـ تحريف الكلمات ، وهو إمَّا أن يكون في أصل المصحف ، وهو باطل بالإجماع ، وإمَّا أن تكون زيادة لغرض الإيضاح لما عساه يشكل في فهم المراد من اللفظ ، وهو جائز بالاتفاق.

ج ـ تحريف الآيات أو السور ، وهو باطل بالإجماع [٤].

١ ـ التحريف بالزيادة : بمعنىٰ أنّ بعض المصحف الذي بين أيدينا


[١] التبيان للطوسي ١ : ٢٤ ، الإتقان للسيوطي ٤ : ٢١٠.

[٢] التبيان للطوسي ١ : ٤.

[٣] المائدة ٥ : ٦.

[٤] توجد أنحاء أُخر من التحريف راجعة ـ بشكل أو بآخر ـ إلىٰ ما ذكرناه. أُنظر : البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي : ٢١٥.