سلامة القرآن من التحريف - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٠٦ - جمع القرآن في عهد عثمان  

ما قيل فيه هو إحراقه بقية المصاحف حتىٰ سمّوه : حَرّاق المصاحف ، حيث أصرّ البعض علىٰ عدم تسليم مصاحفهم كابن مسعود.

وقد نقل في كتب أهل السنة تأييد أمير المؤمنين الامام عليّ عليه‌السلام لما فعله عثمان من جمع المسلمين علىٰ قراءةٍ واحدةٍ ، حيث أخرج ابن أبي داود في ( المصاحف ) عن سويد بن غفلة قال : قال عليّ رضي‌الله‌عنه : « لا تقولوا في عثمان إلّا خيراً ، فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلّا عن ملأٍ منّا ؛ قال : ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أنّ بعضهم يقول : إنّ قراءتي خيرٌ من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفراً. قلنا : فما ترىٰ ؟

قال : أرىٰ أن يُجْمَع الناس علىٰ مصحف واحد ، فلا تكون خرقة ولا اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت » [١] !.

وروي أنّه عليه‌السلام قال : « لو ولّيت لعملت بالمصاحف التي عمل بها عثمان » [٢].

وبعد تأييد أمير المؤمنين عليه‌السلام وخيار الصحابة المعاصرين لهذا العمل ، بدأ التحوّل تدريجياً إلىٰ المصاحف التي بعث بها عثمان إلىٰ الآفاق ، فاحتلّت مكانها الطبيعي ، وأخذت بأزمّة القلوب ، وبدأت بقيّة المصاحف التي تخالفها في الترتيب أو التي كُتِب فيها التأويل والتفسير وبعض الحديث والدعاء تنحسر بمرور الأيام ، أو تصير طعمة للنار ، حتّىٰ أصبحت أثراً بعد عين ، وحفظ القرآن العزيز عن أن يتطّرق إليه أيّ لبس.


[١] فتح الباري ٩ : ١٥.

[٢] البرهان للزركشي ١ : ٣٠٢.