سلامة القرآن من التحريف - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٨ - أدلة نفي التحريف  

الغطاء ) : « جميع ما بين الدفّتين ممّا يُتلىٰ كلام الله تعالىٰ ، بالضرورة من المذهب ، بل الدين واجماع المسلمين ، وأخبار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة الطاهرين عليهم‌السلام ، وإن خالف بعض من لايُعتدّ به » [١].

٨ ـ إنّ التحريف ينافي كون القرآن المعجزة الكبرىٰ الباقية أبد الدهر.

قال العلاّمة الحلّي المتوفّى سنة ٧٢٦ ه‌ : « إنّ القول بالتحريف يوجب التطرّق إلىٰ معجزة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المنقولة بالتواتر » [٢]. وذلك لفوات المعنىٰ بالتحريف ، ولأنّ مدار الإعجاز هو الفصاحة والبلاغة الدائرتان مدار المعنىٰ ، وبالنتيجة لا إعجاز حينما يوجد التحريف فاحتمال الزيادة أو التبديل باطل ، لأنّه يستدعي أن يكون باستطاعة البشر إتيان ما يماثل القرآن ، وهو مناقض لقوله تعالىٰ : ( وَإن كُنْتُم في رَيْبٍ ممّا نَزَّلنا علىٰ عَبْدِنا فأتُوا بسورَةٍ من مِثْلِهِ ) ( البقرة ٢ : ٢٣ ) ولغيرها من آيات التحدي. وكذلك احتمال النقص بإسقاط كلمة أو كلمات ضمن جملةٍ واحدةٍ منتظمةٍ في أُسلوب بلاغي بديع ، فإنّ حذف كلمات منها سوف يؤدّي إلىٰ إخلال في نظمها ، ويذهب بروعتها الأُولىٰ ، ولايَدَع مجالاً للتحدّي بها.

٩ ـ ثبوت كون القرآن الكريم مجموعاً علىٰ عهد الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما يدلّ علىٰ ذلك كثيرٌ من الاخبار في كتب الفريقين ، حيث كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأمر أصحابه بقراءة القرآن وتدبّره وحفظه ، وعرض مايُروىٰ عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليه ، كما أنّ جماعة من الصحابة ختموا القرآن علىٰ عهده وتلوه وحفظوه ، وأنّ جبرئيل عليه‌السلام كان يعارضه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالقرآن كلّ عامٍ


[١] كشف الغطاء : ٢٩٨.

[٢] أجوبة المسائل المهناوية : ١٢١.