سلامة القرآن من التحريف - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٠ - أدلة نفي التحريف  

لأضعنّ سيفي علىٰ عاتقي ؛ فألحقوها [١].

وروي أيضاً أنّ عمر بن الخطّاب قرأ ( والسَّابقُونَ الاولُونَ مِن المُهاجِرينَ وَالأنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم باحْسَانٍ ) ( التوبة ٩ : ١٠٠ ) فرفع ( الانصار ) ولم يلحق الواو في ( الذين ) فقال له زيد بن ثابت : ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم باحْسَانٍ ) ! فقال عمر : ( الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم باحْسَانٍ ). فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم. فقال عمر : ائتوني بأُبيّ بن كعب ، فأتاه فسأله عن ذلك ، فقال أُبيّ : ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهم باحْسَانٍ ) فقال عمر : فنعم ، إذن نتابع أُبيّاً [٢]. فإذا كان الخليفة لا يستطيع أن يحذف حرفاً ، فهل يجرؤ غيره علىٰ التصرّف بزيادةٍ أو حذفِ آياتٍ أو سورٍ من القرآن وتحريفها ؟!

١٢ ـ ويمنع من دعوىٰ التحريف ، الواقع التاريخي أيضاً ، فانه إن كان التحريف في زمان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو غير معقول بعد أن كان يشرف بنفسه علىٰ كتابته وحفظه وتعليمه ، ويُعْرَض عليه مرات عديدة.

وإنّ كان بعد زمانه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلىٰ يد السلطة الحاكمة ، أو علىٰ يد غيرها ، فلم يكن يسع أمير المؤمنين عليه‌السلام والخيرة من صحابة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السكوت علىٰ هذا الأمر الخطير الذي يمسّ أساس الإسلام ، ويأتي علىٰ بنيانه من القواعد ، ولو كان ذلك لاحتجّ به الممتنعون عن بيعة أبي بكر وعمر والمعترضون عليهما في أمر الخلافة ، كسعد بن عبادة وأصحابه ، ولكان علىٰ أمير المؤمنين عليه‌السلام وسائر الصحابة أن يُظْهِروا القرآن الحقيقي ، ويبيّنوا مواضع التحريف في هذا الموجود وإن حدث ما حدث ، لكنّنا لم


[١] الدرّ المنثور ٤ : ١٧٩.

[٢] تفسير الطبري ١١ : ٧ ، الدر المنثور ٤ : ٢٦٨.