التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢ - دليل الرادّين لهذه الآثار المتقولة عن الصحابة وعلى راسهم عثمان بن عفان نفسه
وكذا الكلام بالنسبة إلى ما روي من هذا القبيل بأسانيد صحاح عندهم في خارج الصحاح.
دليل الرادّين لهذه الآثاروأمّا الّذين ردّوا هذه الأحاديث وهم كثيرون جدّاً ، فقد اختلفت كلماتهم في كيفية الردّ ، لأنّ منهم من يضعّف الرواية أو يستبعدها تنزيهاً للصحابي عن التفوّه بمثل الكلام ، حتى أنّ بعضهم قال : « ومن روى عن ابن عبّاس ... فهو طاعن في الإسلام ، ملحد في الدين ، وابن عبّاس بريء من هذا القول » [١]. ومنهم من يقول : « هذا القول فيه نظر » أو : « لا يخفى ركاكة هذا القول » ونحو ذلك ... وظاهر هؤلاء تصحيح الحديث اعتماداً على رجاله ، ثمّ الردّ على الصحابة أنفسهم.
وعلى كل حال ... فإنّ هذه الفئة من العلماء متّفقة على أنّ هذه الأحاديث لا يجوز تصديقها ... قال الزمخشري بتفسير : ( أفلم ييئس الّذين آمنوا ... ) [٢] : « ومعنى أفلم ييئس : أفلم يعلم ... ويدلّ عليه : أنّ علياً وابن عبّاس وجماعة من الصحابة والتابعين قرؤوا : أفلم يتبيّن ، وهو تفسير أفلم ييئس. وقيل : إنّما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوي السينات.
وهذا ونحوه ممّا لا يصدّق في كتاب الله ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتاً بين
[١] البحر المحيط ٦ : ٤٤٥.
[٢] سورة الرعد : ٣١.