التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - ٣ ـ جمع القرآن من العسب ونحوها ومن صدور الرجال
عليه وآله وسلّم ـ وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها ».
وإذا كان القرآن كما تقيد هذه الأحاديث غير مجموع على عهده صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما هو عليه الآن ، وأنّ الصحابة هم الذين تصدّوا الجمعه من بعده ، فإنّ من المحتمل قريباً ضياع بعضه هنا وهناك بل صريح بعضها ذلك ، وحينئذ يقع الشك في أن يكون هذا القرآن الموجود جمعاً لجميع ما أنزل الله عزّ وجلّ على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
الشبهة الثانية : جمع القرآن بعد مقتل القرّاءوتفيد طائفة اخرى من أحاديثهم في باب جمع القرآن : أنّ الجمع كان بعد أن قتل عدد كبير من القرّاء في حرب اليمامة [١]. فعمدوا إلى جمعه وتدوينه مخافة أن يفقد القرآن بفقد حفّاظه وقرّائه ، كما ذهبت آية منه مع أحدهم كما في الخبر.
وهذا بطبيعة الحال يورث الشك والشبهة في هذا القرآن.
الشبهة الثالثة : جمع القرآن من العسب ونحوها ومن صدور الرجالوصريح بعض تلك الأحاديث : أنّهم تصدّوا الجمع القرآن من العسب والرقاع واللخاف [٢] ومن صدور الرجال الباقين بعد حرب اليمامة ، لكن بشرط أن يشهد شاهدان على أنّ ما يذكره قرآن ، ففي الحديث عن زيد : « فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال » وفيه : « وكان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شاهدان ».
[١] راجع حول حرب اليمامة : حوادث السنة ١١ من تاريخ الطبري ٣ : ٢٨١ ـ ٣٠١.
[٢] اللخاف : حجارة بيض رقاق ، واحدتها لخفة. الصحاح ( لخف ) ٤ : ١٤٢٦.