الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - شهادة المستشرقين على أنّ التشيّع عربي المبدأ
قم، مدينة تذكر مع قاشان، وهي مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للاَعاجم فيها، وأوّل من مصّـرها طلحة بن الاَحوص الاَشعري، وكان بدو تمصيرها في أيام الحجّاج بن يوسف سنة (٨٣هـ)، وذلك أنّ عبد الرحمن بن محمّد بن الاَشعث بن قيس، كان أمير سجستان من جهة الحجّاج، ثمّ خرج عليه، وكان في عسكره سبعة عشر نفساً من علماء التابعين من العراقيين، فلمّا انهزم ابن الاَشعث ورجع إلى كابل منهزماً كان في جملة إخوة يقال لهم: عبد الله، والاَحوص، وعبد الرحمن، وإسحاق، ونعيم، وهم بنو سعد بن مالك بن عامر الاَشعري، وقعوا في ناحية قم، وكان هناك سبع قرى اسم احداها «كمندان» فنزل هؤلاء الاَُخوة على هذه القرى حتّى افتتحوها واستولوا عليها، وانتقلوا إليها واستوطنوها، واجتمع عليهم بنو عمّهم وصارت السبع قرى سبع محالّ بها، وسمّيت باسم إحداها «كمندان»، فأسقطوا بعض حروفها فسميت بتعريبهم قماً، وكان متقدّم هؤلاء الاَُخوة عبد الله ابن سعد، وكان له ولد قد ربّي بالكوفة، فانتقل منها إلى قم، وكان إمامياً، وهو الذي نقل التشيّع إلى أهلها، فلا يوجد بها سنّيّ قط[١].
إذن فهذا كلّه راجع إلى تحليل النظـرية من منظار التاريخ، وأمّا دليله فهو أوهن من بيت العنكبوت، فإذا كان الفرس لايعرفون معنى الانتخاب والحرية، فإنّ العرب أيضاً مثلهم، فالعربي الذي كان يعيش بالبادية عيشة فردية كان يحبّ الحرية ويمارسها، وأمّا العربي الذي يعيش عيشة قبلية، فقد كان شيخ القبيلة يملك زمام أُمورهم وشؤونهم وعند موته يقوم أبناؤه وأولاده مكانه واحداً بعد الآخر، فما معنى الحرية بعد هذا؟!
[١] معجم البلدان ٤: ٣٩٦، مادة قم، ويقول في مراصد الاطلاع بأنّ أهل قم، وكاشان كلّهم شيعة إمامية. ولاحظ رجال النجاشي، ترجمة الرواة الاَشعريين فيه.