الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - بيان معاوية إلى عماله
يجيء أحد مردود من الناس عاملا من عمّال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه وقرّبه وشفّعه . فلبثوا بذلك حيناً .
ثمّ كتب إلى عمّاله : إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة; فإنّ هذا أحبّ إلىّ وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب و شيعته ، وأشدّ إليهم من مناقب عثمان وفضله!!
فقرأت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لاحقيقة لها ، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتّى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وأُلقي إلى معلّمي الكتاتيب ، فعلّموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتّى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن ، وحتّى علّموه بناتهم و نساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله .
ثمّ كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه . وشفع ذلك بنسخة أُخرى : من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، فنكّلوا به ، واهدموا داره .
فلم يكن بلد أشدّ بلاءً من العراق ، ولا سيّما الكوفة ، حتّى أنّ الرجل من شيعة عليّ_ عليه السلام _ ليأتيه من يثق به ، فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه . فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء والمراؤون