الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
من معه : نسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم ، لما أنبأتنا بصفة شيعتكم فقال : «شيعتنا هم العارفون بالله ، العاملون بأمر الله»[١] .
١٦ ـ روى الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١هـ ) : أنّ ابن عباس قال : سمعت رسول الله يقول : «إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعدّ الله تبارك وتعالى لشيعة عليّ من الثواب والزلفى والكرامة . . .»[٢] .
١٧ ـ وروى أيضاً بسنده إلى سلمان الفارسي عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال : «يا علي تختّم باليمين تكن من المقرّبين ، قال : يا رسول الله ومن المقرّبون؟ قال : جبرئيل وميكائيل ، قال : فبما أتختّم يا رسول الله؟ قال : بالعقيق الأحمر; فإنّه جبل أقرّ لله بالوحدانيّة ، ولي بالنبوّة ، ولك يا عليّ بالوصيّة ، ولولدك بالإمامة ، ولمحبّيك بالجنّة ، ولشيعتك وشيعة ولدك بالفردوس»[٣] .
وهذه النصوص المتضافرة الغنيّة عن ملاحظة أسنادها ، تعرب عن كون عليّ _ عليه السلام _ متميزاً بين أصحاب النبيّ بأنّ له شيعة وأتباعاً ، ولهم مواصفات وسمات كانوا مشهورين بها ، في حياة النبيّ وبعدها ، وكان _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يشيد بهم ويبشّر بفوزهم ، وهم ـ بلا ريب ـ ليسوا بخارجين قيد أُنملة عن الخط النبوي المبارك للفكر الإسلامي العظيم ، والذي يؤكّد على حقيقة التشيّع ومبدئه الذي لا يفترق عن نشوء الدين واستقراره .
فبعد هذه النصوص لا يصحّ لباحث أن يلتجئ إلى فروض ظنّية أو وهمية في تحديد تكوّن الشيعة وظهورها .
[١] الصواعق : ١٥٤ .
[٢] علل الشرائع : ١٥٦ ط النجف .
[٣] علل الشرائع : ١٥٨ ط النجف .