الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الفرضيّة الثانية التشيّع صنيع عبد الله بن سبأ
حقّ هذا الوصيّ وظالمه، فيجب مناهضته لاِرجاع الحقّ إلى أهله».
«إنّ عبد الله بن سبأ بثّ في البلاد الاِسلامية دعاته، وأشار عليهم أن يظهروا الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والطعن في الاَُمراء، فمال إليه وتبعه على ذلك جماعات من المسلمين، فيهم الصحابي الكبير والتابعي الصالح من أمثال أبي ذر، وعمّـار بن ياسر، ومحمّد بن حذيفة، وعبد الرحمن بن عديس، ومحمّد بن أبي بكر، وصعصعة بن صوحان العبدي، ومالك الاَشتر، إلى غيرهم من أبرار المسلمين وأخيارهم، فكانت السبئية تثير الناس على ولاتهم، تنفيذاً لخطّة زعيمها، وتضع كتباً في عيوب الاَُمراء وترسل إلى غير مصرهم من الاَمصار. فنتج عن ذلك قيام جماعات من المسلمين ـ بتحريض السبئيين ـ وقدومهم إلى المدينة وحصرهم عثمان في داره، حتّى قتل فيها، كلّ ذلك كان بقيادة السبئيّين ومباشرتهم».
«إنّ المسلمين بعد ما بايعوا عليّاً، ونكث طلحة والزبير بيعته وخرجا إلى البصرة، رأى السبئيّون أنّ رؤساء الجيشين أخذوا يتفاهمون، وأنّه إنّ تمّ ذلك سيؤخذون بدم عثمان، فاجتمعوا ليلاً وقرّروا أنّ يندسّوا بين الجيشين ويثيروا الحرب بكرة دون علم غيرهم، وأنّهم استطاعوا أنّ ينفّذوا هذا القرار الخطير في غلس الليل قبل أن ينتبه الجيشان المتقاتلان، فناوش المندسّون من السياسيين في جيش عليّ من كان بأزائهم من جيش البصرة، ففزع الجيشان وفزع رؤساؤهما، وظنّ كلّ بخصمه شرّاً، ثمّ إنّ حرب البصرة وقعت بهذا الطريق، دون أن يكون لرؤساء الجيشين رأي أو علم».
روى الطبري عن هذا الوهم في موضع آخر من كتابه:
«فيما كتب به إليّ السريّ، عن شعيب، عن سيف، عن عطيّة، عن يزيد الفقعسي، قال: كان عبد الله بن سبأ يهوديّاً من أهل صنعاء أُمّه سوداء، فأسلم