الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - الفرضيّة الأُولى الشيعة ويوم السقيفة
دون غيره، رغم ابتعاده٧ عن ساحة الاعتراك وميدان التنازع في تلك السقيفة.
ولعلّ تمسّك هذه الثلّة من الصحابة بموقفها من بيعة الاِمام دون غيره هو ما دفع بعض المؤرّخين إلى الذهاب بأنّ التشيّع كان وليد هذا المؤتمر ونتاج مخاضه، وأن يليهم آخرون يتعبّدون بهذا الرأي ويرتّبون من خلاله تصوّراتهم وأفكارهم، فيتشعّب ذلك إلى جملة واسعة من المتبنّيات غير الواقعية والقائمة على أرض واسعة من الاَوهام والاسترسال غير المنطقي.
ولعلّ هذا التصوّرات تعتمد في فهمها أساساً لمبدأ نشأة التشيّع على ما رواه الطبري وغيره عن مجريات هذا المؤتمر وما ترتّب عليه من نتائج، دون أن تمد بصرها إلى أبعد من هذه النقطة اللامعة التي أعمتهم عن التأمّل في أبعادها.
قال الطبري: اجتمع الاَنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح، فقال: ما هذا؟ فقالوا: منّا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: منّا الاَُمراء ومنكم الوزراء ـ إلى أن قال: ـ فبايعه عمر وبايعه الناس، فقالت الاَنصار ـ أو بعض الاَنصارـ: لانبايع إلاّ عليّاً.
ثمّ قال (أي الطبري): أتى عمر بن الخطّاب منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين، فقال: والله لاَحرّقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة:
فخرج عليه الزبير مصلتاً بالسيف فعثر، فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه.
وقال أيضاً: وتخلّف عليّ والزبير، واخترط الزبير سيفه وقال: لا أغمده حتى يبايع عليّ. فبلغ ذلك أبا بكر وعمر فقالا: خذوا سيف الزبير[١].
وقال اليعقوبي في تأريخه: ومالوا مع عليّ بن أبي طالب، منهم: العبّاس بن عبد
[١] تاريخ الطبري ٢: ٤٤٣ ـ ٤٤٤.