الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - الشيعة في العصر العباسي
ومنها :
أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهج * طريقان شتّى مستقيم وأعوج
ألا أي هذا الناس طال ضريركم * بآل رسول الله فاخشوا أو ارتَجُوا
أكلّ أوان للنبيّ محمّد * قتيل زكيّ بالدماء مضرّج[١]
وكم من الانصاف فيما كتبه الأصبهاني عن مدى العبء الذي تحمله أهل البيت وشيعتهم من أجل كلمة الحق ، وموقف الصدق ، وما ترتّب على ذلك من تكالب لا يعرف الرحمة من قبل الحكومات الجائرة المتلاحقة للقضاء على هذا الوجود المقدّس واجتثاثه من أصله ، حيث ذكر :
«ولا يعرف التأريخ أُسرة كأُسرة أبي طالب بلغت الغاية من شرف الأرومة ، وطيب النجار ، ضلّ عنها حقّها ، وجاهدت في سبيل الله حقّ الجهاد من الأعصار ، ثمّ لم تظفر من جهادها المرير إلاّ بالحسرات ، ولم تعقب من جهادها إلاّ العبرات ، على ما فقدت من أبطال أسالوا نفوسهم في ساحة الوغى ، راضية قلوبهم مطمئنة ضمائرهم ، وصافحوا الموت في بسالة فائقة ، وتلقّوه في صبر جميل يثير في النفس الإعجاب والإكبار ، ويشيع فيها ألوان التقدير والإعظام .
وقد أسرف خصوم هذه الأُسرة الطاهرة في محاربتها ، وأذاقوها ضروب النكال ، وصبّوا عليها صنوف العذاب ، ولم يرقبوا فيها إلاّ ولا ذمّةً ، ولم يرعوا لها
حقّاً ولا حرمة ، وأفرغوا بأسهم الشديد على النساء والأطفال ، والرجال جميعاً ، في عنف لا يشوبه لين ، وقسوة لا تمازجها رحمة ، حتّى غدت
[١] مقاتل الطالبيين : ٦٣٩ ـ ٦٤٦ .