الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - الشيعة في العصر العباسي
المهمّة في بغداد بناها هذا الوزير الجليل في محلّة بين السورين في الكرخ سنة ٣٨١هـ على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد ، وكانت من الأهمية العلمية بمكان; حيث جمع فيها هذا الوزير ما تفرّق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم ، كما قاله محمد كرد علي ، ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهام الأسفار ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلّفين[١] .
قال ياقوت الحموي : وبها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ولم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها ، كانت كلّها بخطوط الأئمّة المعتبرة وأُصولهم المحرّرة[٢] .
وكان من جملتها مصاحف بخطّ ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير[٣] .
ولمّا كان الوزير سابور من أهل الفضل والأدب ، فقد أخذ العلماء يهدون إليه مصنّفاتهم المختلفة ، فأصبحت مكتبته من أغني دور الكتب ببغداد ، وقد أُحرقت هذه المكتبة العظيمة في جملة ما أُحرق من محال الكرخ عند مجيء طغرل بيك ، وتوسّعت الفتنة حتّى اتّجهت إلى شيخ الطائفة وأصحابه فأحرقوا كتبه وكرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام .
قال ابن الجوزي في حوادث سنة (٤٤٨هـ ) : وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره ، ثمّ قال في حوادث سنة (٤٤٩هـ ) : وفي صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلّم الشيعة في الكرخ ، وأُخذ ما وجد من دفاتره وكرسي يجلس عليه للكلام ، وأُخرج إلى الكرخ وأُضيف إليه ثلاث مجانيق
[١] خطط الشام ٣ : ١٨٥ .
[٢] معجم البلدان ٢ : ٣٤٢ .
[٣] الكامل في التاريخ ١٠ : ٣ .